ابن هشام الأنصاري

236

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ مسألة : أثر عدم تصرفهما ] مسألة : ولعدم تصرف هذين الفعلين ، امتنع أن يتقدّم عليهما معمولهما ، وأن يفصل بينهما ، بغير ظرف ومجرور ؛ لا تقول : ( ما زيدا أحسن ) ، ولا ( بزيد أحسن ) ، وإن قيل إن ( بزيد ) مفعول ، وكذلك لا تقول : ( ما أحسن يا عبد اللّه زيدا ) ولا ( أحسن لولا بخله بزيد ) . واختلفوا في الفصل بظرف أو مجرور متعلّقين بالفعل ، والصحيح الجواز ، كقولهم ( ما أحسن بالرّجل أن يصدق ، وما أقبح به أن يكذب ) ، وقوله : [ 382 ] - * وأحر إذا حالت بأن أتحوّلا *

--> - أحكامه منها الجمود ولزوم صيغة واحدة ، ومنها تصحيح عين الأجوف منهما ، فكما تقول ( محمد أقوم كلاما من فلان ، وأبين عبارة منه ) تقول : ما أقوم كلام فلان ، وأقوم بكلامه ، وما أبين عبارة فلان ، وأبين بعبارته ، وثالثها أنهم قد صغروا فعل التعجب فقالوا ( ما أميلح غزلانا شدنّ لنا ) حملا على ما هو جائز بغير نكير في اسم التفضيل . [ 382 ] - هذا الشاهد من كلام أوس بن حجر - بفتح الحاء والجيم جميعا ، وما ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * أقيم بدار الحزم ما دام حزمها * اللغة : ( دار الحزم ) أراد المكان الذي تعتبر الإقامة فيه حزما ( ما دام حزمها ) أراد مدة دوام الحزم في الإقامة بها ( أحر ) تقول : أحر بفلان أن يفعل كذا ، وأحج به ، وأقمن به ، وأخلق به ، وما أحراه أن يفعل ، وما أقمنه ، وما أحجاه ، وما أخلقه ، كل ذلك بمعنى واحد ، وهو الدلالة على التعجب من أحقيته بفعل ذلك الأمر ( حالت ) تغيرت ، يريد إذا صارت الإقامة فيها ليست من الحزم ( أتحول ) أنتقل عنها إلى غيرها . المعنى : يقول : إنه يقيم في المكان متى كانت الإقامة فيه مما يراه ذوو الحزم ، فإذا تغيرت الحال وصارت النقلة عنه خيرا في عقباها من الإقامة فإنه يتحول وينتقل إلى غير ذلك المكان . الإعراب : ( أقيم ) فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ( بدار ) جار ومجرور متعلق بأقيم ، ودار مضاف و ( الحزم ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( ما ) مصدرية ظرفية حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( دام ) فعل ماض تام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ( حزمها ) حزم : فاعل دام التامة مرفوع بالضمة الظاهرة ، وضمير الغائبة -